عبد الملك الخركوشي النيسابوري

114

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

صوف ورداء من صوف ؟ متى تراني أخرقهما ؟ أما ترى أن نعلي مخصوفتان ، متى تراني أبليهما ؟ أما تراني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم ، فمتى تراني آكلهما ؟ يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويديك عقبة كئودا لا يقطعها إلّا كل مخف مهزول ، فاخف يرحمك اللّه ، فلما سمع ذلك عمر من كلامه ضرب بيده الأرض ، ثم نادى بأعلى صوته : ألا ليت عمر لم تلده أمه ليتها كانت عقرى لم تعالج حمله ، ألا من يأخذها بما فيها ولها ؟ قال أويس : من جدع أنفه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا ، فولى عمر نحو مكة ، وساق أويس إبله ، فوافى القوم وإبلهم ، فخلى عن الرعاية ، وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه . فهذه مآثر أويس خير التابعين ، رحمة اللّه ورضوانه عليه .